طفلي يكبر

التربية الجنسية للأطفال كيف تتم بشكل صحيح؟

Ola Refaat
كتبت بواسطة Ola Refaat

حياتنا مع أولادنا تختلف كثيرا عما تربينا عليه، فقد اختلفت قيم المجتمع نفسه ومعايير هذه القيم، فقديماً كان التحدث عن المواضيع الجنسية للاطفال قليل جداً وربما كان منعدماً وكأنه يأخذ شكل العيب والغير مسموح. ولكن الأمر اختلف الآن في المجتمع لما به من انفتاحات سليبة ومتدفقة علينا من قبل التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي ، فبمجرد الضغط على زر يستطيع أن يدخل الطفل على موقع قد يكون إباحياً أو على الاقل غير مفيد وقد يرى الطفل من خلالها مايهدم شخصيته .

 

ما هي التربية الجنسية للأطفال؟

التربية الجنسية تعني تعريف الأبناء بخصوصية الأعضاء التناسلية وأهمية الحفاظ عليها من أى شخص أياً كان وأن نزيد الوعي لديهم  للحفاظ على أنفسهم.

تعتبر تربية الأبناء تربية حسنة وسليمة هدف لكل أب وأم يطمحان إلى أن يسلك أولادهما وبناتهما الطريق الصحيح ويتوارثوا المعرفة السليمة بالتربية الجنسية عبر الأجيال، فتنشأ أجيال صالحة وواعية بما لها وما عليها، تعرف الخطأ فتبتعد عنه، وتدرك الصواب فتسعى إليه.

التربية الجنسية لها شروطها التي تتطلب من الوالدين الكثير من الحكمة والتروي باعتبار الخوض فى مثل هذه الموضوعات يعتبر لبعض الناس عيباً وأن هذا الموضوع به تشعبات قد لا تُحمد عقباها إن لم يحسن الأب أو الأم إيحاطتها بشكل سليم ومبسط وطبيعي .

 

لماذا نتحدث في مثل هذه الموضوعات (التربية الجنسية) ؟

لعل من أهم أسباب التحدث فى مثل هذه المواضيع هو مايحدث بالمجتمع الخارجي الذى تأثر بالتكنولوجيا التى مثلما تفيدنا فهي قد تضر بنا ، فقد يرى الطفل أو يسمع اشياء تعد غريبة عليه وقد يقلدها دون قصد مثل ما يقوم به الطفل الصغير من مداعبة عضوه التناسلي دون قصد منه ولا سابق تخطيط بل تحدث بشكل تلقائي منه . وكثيرا ما تنزعج الأم من هذا التصرف فتعنف الطفل الصغير الغير واع ولا تشرح له أية أسباب وتجبره أن لا يعيدها مرة أخرى وإلا لن يلومن إلا نفسه، غير أن الطفل العنيد يصر على أن يلمس عضوه الصغير كردة فعل على تلك النواهي ولو بعيداً عن أعين أبويه وإخوته خوفا من العقاب، وقد تكبر فيه هذه العادة بسبب تعبيرات الاستهجان الغير مفهومة التي يسمعها من والديه حين يلمس عضوه مدة طويلة.

هنا تبرز أهمية التربية الجنسية والتي هي عادة جزء رئيسي وهام من الثقافة الجنسية السليمة التي على الوالدين أن يوضحاها لأبنائهم صغاراً حتى لا يذهبوا إلى مصادر أخرى غير الوالدين ليتعلموا منها التربية الجنسية على طريقتهم ، والأهم هو حماية أولادنا من التعرض لأي تحرشات تحدث لهم دون معرفة، فلابد أن نتعلم كيف نحافظ على أولادنا لا ننساق لتربية تحمل معها جهلاً ، فالتربية فى هذا العصر أصبحت امرا صعباً ان لم نتعلم كيف نعلم أبنائنا .

 

 

مبادئ التربية الجنسية.. أهمها الصدق مع الأبناء :

إن التربية بشكل عام تعني تغيير سلوك من السيء إلى الحسن ، والتربية يجب أن تحمل الصدق والصراحة وألا تتضمن الكذب على الأبناء لانهم بعد ذلك قد يدركوا الحقيقه من غيرنا ولا نجزم أن تكون صحيحة

يجب أن تكون أجوبة الآباء على أسئلة أطفالهم صادقة لا تتضمن كذبا أو غيره، وإذا كانت الأسئلة محرجة جدا فيمكن للوالدين أن يكفي جوابهما وفق السؤال بطريقة ذكية كأن يحول الجواب على أمثلة تقريبية مثل حيوان أو غيره، أما الضرب والقمع فليسوا طرق تربية صائبة، بل ستجعل تلك الأسئلة دائمة الحضور في ذهن الطفل يبحث عن إجابتها  حتى لو مرت السنين، إذاً فلابد أن نعالج المشاكل البسيطة مع صغار السن بشكل بسيط.

مثلا فيما يتعلق بمداعبة الطفل لعضوه التناسلي في سن صغيرة جداً، الطفل على حريته يمارس هذا الفعل بشكل عادي، لأن الطفل لا ينظر إلى هذه الأعضاء نظرة خاصة، فعلى الآباء أن يصرفوا نظره إلى التسلية بوسائل أخرى دون تعنيف بالطبع، ودون أن يشعروه بأن لتلك المناطق خصوصية معينة لكان أفضل.

ومن مبادئ التربية أيضاً أن ننتظر الأسئلة من قبل أولادنا ثم نجاوب لا يمكن للأجوبة أن تسبق التساؤلات، فعلى الطفل أن يسأل، ويعلمه والداه كيف يطرح الأسئلة، ثم يجيباه على أسئلته، وهنا يجب على الآباء أن يكونا على استعداد لأي سؤال مهما كان محرجا، وكذلك عليهم أن لا يفصلوا في الإجابات، وأن يراعوا مبدأ التدرج في عملية التربية، وأن لا يتهربوا من الرد على  أسئلة أبنائهم ، لأن هذا الهروب يدفع الطفل إلى الإعتماد على مصادر أخرى تناقض الواقع وتكون فالاغلب غير مفيده بل تضر اكثر .

 

ما السن المناسب للتحدث مع الأطفال في التربية الجنسية ؟

في الاغلب لا يوجد سن محدد لبدء مبادئ التربية الجنسية مع الطفل، لأن مرحلة اهتمام الأطفال بالمسائل الجنسية تختلف حسب البيئة وحسب قدرة الطفل لفهم مكونات جسمه، لكن هناك أسئلة تثار حسب الفئات العمرية، فالفترة العمرية من السنة الثانية إلى الثالثة تتمحور أسئلة الطفل حول الفارق بين الجنسين، ومن السنة الثالثة إلى السادسة تتركز الأسئلة حول مسألة الحمل والولادة، ولكن بالأحرى انا ابدأ من سن الثالثه بشكل مبسط مثلا أفهم أبني أن هذه المناطق لايجب أن يراها أحد أو يلمسها أحد سوى الأم والأب وربما المربيه إن وجدت فهذا على حسب الحياة الأسرية ممن تتكون.

فالتربية الجنسية للأطفال  يجب أن تبدأ منذ الطفولة الأولى إلى الطفولة المتأخرة وبعدها لأنه، من جهة، التربية الجنسية هي منظرها الأول ثابت والباقي متغير على حسب قيم المجتمع وظروفه .

وأنه من الجيد أن نبدأ بتكوين وتربية أطفالنا تربية جنسية من سن مبكرة 3 سنوات مثلما ذكرنا وهذا السن مناسب لأنه قد يسبق دخول الحضانة أو أن الطفل أصبح يستطيع الإعتماد علي نفسه فى دخول دورة المياه بمفرده وأن يتناول طعامه بمفرده وهكذا ، والمهم في ذلك هو حين يطرح أولادنا الأسئلة، نحاول قدر الإمكان أن نغذي حب استطلاعهم، فهم حتما سيجدون الجواب ولكن مع الأسف قد يكون جواباً خاطئا في الإعلام والمدرسة والشارع او غير ذالك .

 

ولكن للتربية الجنسية شروط.. فما هى ؟

هناك عدة شروط للتربية الجنسية للأطفال يجب توافرها في الأب والأم من أهمها :

ـ أن نبتعد عن التحكمات السلبية حول التربية الجنسية، والوعي بأهمية وخطورة الجنس والتربية الجنسية في البناء السليم لشخصية الأبناء سواء ذكور أو إناث، لوقايتهم من اى خطر خارجي والإيمان بقيمة الحوار في العلاقة مع الأبناء.

-توجيه الأبناء بأدب دون عنف أو عصبية وبدون تقليل منهم أو استهزاء من أسئلتهم ، ولا ننسى أن هذه الإجابات ستلازمهم طوال حياتهم.

ـ المعرفة بالجنس وثقافة التربية الجنسية بشكل علمي مدروس، وأيضا أن نعلم مستوى فهم كل سن ومتطلباته.
-الطفل الصغير يتساءل عن أمور يسهل الجواب عليها إلى حد ما عن الاكبر منه، فلا يجب أن نمنع مثل هذه التساؤلات أو نرفض الإجابة عليها.

 

دور الوالدين ونصائح في التربية الجنسية :

  1. توعية الابناء بشكل صريح ووسطي بعيداً عن الابتذال أو التطرف فى الصراحة.
  2. لابد أن تكون التوعيه حسب عمر الطفل .
  3. لا يسمح للأطفال أن يناموا بفراش واحد بعد سن السابعة بحد ادنى والعاشره بحد اقصى.
  4. ينغبي على الوالدين الحرص كل الحرص اثناء ممارسه العلاقة الحميمه فيما بينهم أن يسيطرا على كل مجال يتيح التلصص لابنائهما او سماع صوتهما لان حب الاستطلاع لدى الابناء يكون شديد .
  5. استعمال لغة علمية بسيطة ومفهومة حسب المرحلة العمرية للأبناء حتى يدركوا ما نقصد قوله.
  6. استعمال لغة الإيحاء إن كانت اللغة الصريحة المباشرة تشكل بعض الحرج، أو اعتماد مواقف وسلوكيات معينة هدفها التوجيه التربوي غير المباشر للحياة الجنسية لأبنائهم.
  7. استخدام طريقه الأمثلة والقصص والحكايات التربوية الجنسية المباشرة أو غير المباشرة.. ويفضل شرح الأمور الجنسية الخاصة للطفلة من طرف الأم، وللطفل من طرف الأب، أو الاستعانة بأفراد العائلة أو الأصدقاء أو المدرسين أو الأخصائيين .
  8. لايسمح للأطفال باللعب بمفردهم مع الكبار والمراهقين أقرباء أو غيرهم لئلا يحدث المحذور عن طريق الاستغلال أو الاعتداء فأنت تدرك كيف علمت وربيت أولادك ولكن لاتدرك من حولك كيف تربوا .
  9. أخيراً لابد وأن يتحسس الوالدان والمدارس مشاكل التلاميذ الجنسية وأن يدرك الطفل طبيعته الجنسية وأيِ من التصرفات يكون مقبولاً اجتماعياً ودينياً .

 

 

ونصيحة عامة لكل أب وأم .. استغلوا فرصة أن أولادكم يلجأون إليكم في هذه الأسئلة في سن مبكرة، ولا تتركوهم لغيركم لأخذ المعلومات التي ربما تكون مزيفة ومكذوبة…

نسأل الله أن يحفظ شبابنا وبناتنا من كل شر وسوء.

 

 

 

 

 

 

عن الكاتب

Ola Refaat

Ola Refaat

علا رفعت، "التربية والتعليم المودرن" هو مجالي وتخصصي الأول ، قضيت فيه عدة سنوات لاكتشاف ودراسة كل جديد يخصه، حيث حصلت على دورات في تعديل السلوكيات وقدمت برنامج إذاعي مخصص للمواليد الجدد والدارجين كما أن لي خبرة في مجال الكتابة في هذا المجال أيضاً، آمل دائماً وأسعى في مساعدة غيري.

اترك تعليقك